gototopgototop
  • 7min9
ГлавнаяДоклады с конференций /  Доклад Муфтия Украины шейха Ахмеда Тамима на Международной конференции в Дакаре

Доклад Муфтия Украины шейха Ахмеда Тамима на Международной конференции в Дакаре PDF Печать E-mail
Доклады с конференций
09.06.2011 11:14 Просмотров: 1464
مؤتمر علماء الأمة
منظمة المؤتمر الاسلامي
علماء الأمة – مكانتهم (منزلتهم) وآثارهم العلمية، 

وأثرهم على الأمة قديماً وحديثاً

كلمة مفتي أوكرانيا

الشيخ أحمد تميم

اجتماع العلماء وتعاونهم على حل قضايا الأمة والدفاع عن الدين

المحور الثاني: مكانة العلماء وضرورة اجتماعهم وتعاونهم.

مدينة دكار من 6 إلى 8 يونيو 2011 
الموافق من 4 إلى 6 رجب 1432هـ.


اجتماع العلماء وتعاونهم على حل قضايا الأمة والدفاع عن الدين

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وءاله وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين.

أما بعد؛ فقد قال الله تعالى: }وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ{[1]. وقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:"مثَلُ المؤمنين في توادّهم وتراحُمِهم كمثلِ الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"[2].

هذا ما ينبغي أن نكون عليه، فإنّ التعاطف والتراحم والتعاون والتكاتف والتضامن من أسس البناء السليم للمجتمع الاسلامي. وكلما كانت هذه الصفات السامية ظاهرة كلما كان هذا المجتمع مبنيا بناء قويا سليما. وكما انه لكل جسد قلب فقلب الأمة النابض هو إجماع الأمة وتراحم الأئمة. أما حياة الاسلام فهو العلم الذي جاء به سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، من أرسله رب العزة رحمة للعالمين مبشرا ونذيرا. فدوام اللحمة واستمرار القوة يكمن في اجتماع الأئمة على قلب رجل واحد لمواصلة بيان رسالة الإسلام السامية، رسالة العدل والرحمة والسلام والتعايش الحسن، والاهتمام بتقوية ورفع الصوت الحقيقي والأصيل للرسالة السماوية المنـزهة عن جميع أشكال الإفراط أوالتفريط. قال الإمام أبو جعفر الطحاوي عن الاسلام: "هو بين الغلو والتقصير وبين التشبيه والتعطيل وبين الجبر والقدر وبين الأمن والإياس". فالمبدأ الاسلامي الجامع للدين السماوي الذي رضيه الله تعالى لعباده وأمرنا باتباعه هو التمسك بلا إله إلا الله. والأمة المحمدية ءاخر الأمم المسلمة ووصفها ربنا تبارك وتعالى بقوله: }وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ[3]{. هذه الأمة التي مدحها رسولنا الكريم قائلاً: "لا تجتمع أمتي على ضلالة"، فأمة الإجابة لا تجتمع على ضلالة وليس منها من وصف الله بمعنى من معاني البشر لأنه بذلك يكون قد جحد وكفر فمن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنـزيه، فتعالى ربنا عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات. فنؤمن نحن معاشر المؤمنين بالملائكة والنبيين والكتب المنـزلة على المرسلين ويشهد أن دينهم واحد وأمهاتهم شتى وأنهم كانوا على الحق المبين. ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ما داموا بما جاء النبي صلى الله عليه وسلم معترفين، وله بكل ما قاله مصدقين غير منكرين. ونشهد أن القرءان كلام رب العالمين ولا يساويه شئ من كلام المخلوقين ولا نقول بخلقه ولا نخالف جماعة المسلمين. ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ولا نقنّطهم. ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه. ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة ولا نشهد عليهم بالكفر ولا بشرك ولا بنفاق ما لم يظهر منهم شئ من ذلك. ونرى الجماعة حقا وصوابا، والفرقة زيغاً وعذابا. "فهذا ديننا واعتقادنا ظاهرا وباطنا وهذا ما نجتمع عليه ونحن برءاء إلى الله من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه".

هكذا تحققت وحدة الأمة على مدار التاريخ والعصور وقويت بأدائها للشريعة ونبذ الفجور وأكدت استمرارية وجودها مع كل الضغوط التي تعرّضت لها من فرق خارجية معادية وأخرى داخلية محرفة للمنهج الاسلامي. وأبرز العوامل للوحدة هي الوحدة الثقافية الموافقة للمصادر الشرعية التي جاءت من القرءان الكريم والسنة المشرفة فأفكار الأمة ووجدانها، وقيمها، وعاداتها وتقاليدها مرتبطة بالمنهاج القرءاني والسيرة النبوية التي دعت الى  إعمار الدنيا والفوز بالآخرة.

وبقيت هذه الوحدة الثقافية هي العامل الرئيس في وجود هذه الأمة رغم كل التحديات وذلك بجهود علماء الأمة العاملين وإيقانهم أن ثقافتهم الإسلامية هي أساس نهضتهم وعنوان عزتهم وكرامتهم فأقبلوا على مصادرها دراسة وتحليلاًً وتدبراً وعملاً وتعليماً ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وقدموا تراثاً علمياً يسير على دربه الركبان.

وبعد أن أدرك أعداء الأمة أن وحدة الأمة الثقافية تعتبر جُنة ودرعا صلبا يحول بينهم وبين خططهم الهدامة، عمدوا إلى إضعافها من خلال التهميش الثقافي، والتجهيل الديني بنشر فرق الزيغ والضلال باسم الإسلام والشريعة أو دعوى التحضر والعولمة الحديثة. فاستهدفت عوامل الوحدة الثقافية للأمة الإسلامية لاسيما اللغة العربية والقرءان الكريم والسنة المشرفة والتاريخ والحضارة الإسلامية والقيم الأخلاقية الإسلامية فحطّوا من شأن اللغة العربية، واتهموها بأنها لغة صعبة ومعقدة والعياذ بالله تعالى، كما اتهموها بأنها لغة غير علمية. وتعرض القرءان الكريم وما زال لابشع صور الطعن والامتهان ولا يخفى على أحد مدى تطاول أعداء الأمة على شخصية النبي الأمي الذي علم الدنيا الحضارة ومدى الافتراء عليه.

إن ما تعانيه الأمة من أمواج وأهوال الظلم والطغيان وتكالب الأعداء الذين يسعون إلى التفتيت الثقافي والتجهيل المتعمد لأبناء الامة المحمدية بدينهم وقرءانهم ونبيهم وتاريخهم وحضارتهم لهو الخطر الداهم الذي ينبغي علينا أن ننبري مسرعين للوقوف سدا منيعا في وجهه ويكون ذلك بالحرص على الثوابت التي تقوم عليها وحدة الأُمّة. إنها الثوابت التي علمنا إياها سيد ولد ءادم أجمعين وتمسك بها علماء أهل السنة والجماعة على مر العصور، وهي ما يجب أن نكون عليه لذا لزمنا أن نتخذ خطوات هامة لمواجهة مشاكل العصر التي تعانيها أمتنا وهذا ما نرجوه من خلال هذا التواصل والاجتماعات المستمرة أملا بتحقيق الأهداف.

إنّ نظرة واحدة في أوضاع مجتمعاتنا وفي أحوال المسلمين المتردية هذه الأيام كفيلة بإيقاظ الحس والضمير للسعي نحو المزيد من التكاتف والتآلف والتعاون.

ومن المعلوم أن اجتماع المسلمين ووحدتهم ضرورة شرعية كما أنها عرفية وعقلية لحاجة البشرية اليها من أجل تحقيق مصالح الأمة، فلا بد أن يكون هناك جامع للمسلمين يرعى شئونهم ويحميهم من الظلم وينصرهم لنصرة الدين كما وأنه لابد من الالتفاف حول هذا الجامع للحفاظ على لحمة الأمة ونشر الخير في المعمورة. قال الله تعالى: }وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً[4]{، فجاء الرسل والأنبياء بالشرائع السماوية ليكرسوا ويؤكدوا ضرورة الاجتماع حول الحق وإحقاق العدل والوحدة والتطاوع. وهذا ما أمرنا به رب العزة كما في قوله تعالى: }وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[5]{.

إن الجامع للأمة هم العلماء العاملون الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر"[6]. هم الذين يرشدون الناس الى تقوى الله ويحكمون بالعدل لتيقى الأمة المحمدية دوما كما عرّفها القرءان الكريم أمة وسطا. والحكمة هي أن تكون قادرة على القيام بأمانة الشهادة على الناس، والشهادة تقتضي العلم من الشاهد حتى يستطيع أن يقوم بأمانة الشهادة على المشهود عليه.  قال تعالى : }وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا [7]{.

قام علماء أمتنا الإسلامية بدور عظيم للحفاظ على دين الله وإحقاق الحق بين العباد ولا سيما في عصر الخلفاء الراشدين حيث كانوا الأمراء وكانوا العلماء في الوقت نفسه، ثم انفصلت بعد ذلك قيادة الأمراء عن قيادة العلماء، وبقيت كلمة العالم العامل هي الفصل والمرجع إن كان في زمن السلف الذي قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"، أم كان في زمن الخلف والجامع بينهم دوما إجماع أهل السنة والجماعة من أشعرية وماتريدية مهما تغيرت الأنظمة وضعفت أو قويت السلطات.

والأمة تكون بخير بحسب فاعلية قيادة العلماء العاملين ونفوذهم، فهي تقود جماهير الأمة بالعلم وكلمة الحق ولو عند سلطان جائر. وفاعلية العلماء ودورهم في قضايا الامة جاءت من عدة صفات، ولم تأت من فراغ وأبرز هذه الصفات أنهم كانوا ربانيين في أخلاقهم وعبادتهم وتصرفاتهم، وكانوا متعمقين بعلوم الإسلام ومحيطين بعلوم العصر ومرتبطين بقضايا الأمة، لذلك كان التأثير الكبير لهم في الأمة نتيجة تلك الصفات. واعتقادنا ما قاله بَعضُ العلماء: "لا تخلو الأَرضُ مِن قائِمٍ للهِ تَعالى بحجَّةٍ" أَي لا تخلو الأَرضُ ممّن أُعطِيَ هذِهِ المرتَبَةَ، مَرتَبَةَ الاجتِهادِ.

إن ضعف الأمة وقوتها مرتبط بضعف الدعوة إلى الله وقوتها وهذا واقف على الدعاة وأحوالهم و الخطر كل الخطر كان وما يزال يكمن عندما يصبح الدعاة في واد والناس في واد ءاخر، وتتوسع الهوة بينهما بسبب عوامل داخلية كالتقاعس في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر او خارجية الناتجة عن حرب معلنة على عقيدتنا وديننا ويتسبب عن هذه العوامل  جموح كثير من  الناس عن مجالس علم الدين،  وينشغلون بامور لا تؤمن مسالكها ولا تحمد عواقبها فتتسع الهوة وتبعد المسافة. فعن أبي هريرة أنه مر بسوق المدينة فوقف عليها فقال: يا أهل السوق ما أعجزكم قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة قال: ذاك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم وأنتم ههنا ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه قالوا: وأين هو قال: في المسجد فخرجوا سراعًا ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا فقال لهم: ما لكم قالوا: يا أبا هريرة فقد أتينا المسجد فدخلنا فلم نر فيه شيئًا يقسم فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحداً قالوا: بلى رأينا قومًا يصلون وقومًا يقرأون القرآن وقومًا يتذاكرون الحلال والحرام فقال لهم أبو هريرة: ويحكم فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم[8]. فإذا كان هذا زمنهم فماذا نقول عن أيامنا؟!

رغم ذلك، يجب علينا أن لا نترك حديث رسول الله فعن تميم الداري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة" قلنا لمن؟ قال "لله ولكتابه ولرسوله وللائمة المسلمين وعامتهم" والحل: النصيحة وإنما تكون النصيحة بالحكمة والموعظة الحسنة. وهذا مما يجب أن يتحلى به علماء الأمة المحمدية من صفات فهم كما ورد عن سيدنا عيسى في حقهم: "علماء حلماء بررة أتقياء، كأنهم من الفقه أنبياء".

إن دور علماء الدين العاملين أساس لتماسك الأمة واجتماع الأئمة وفي ذلك وحدة المجتمعات واعتصامها والتفافها حول حماة الدين والوطن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الاشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما حين ارسلهما للدعوة في اليمن: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا" وهي نعم الوصية للتعاون على نشر الدين، بالأسلوب الحسن المرغب الجذاب، فقليل مع التطاوع كثير، وكثير بلا تطاوع قليل، وثبت إنهما كانا يجتمعان بين الحين والآخر للبحث في قضايا الأمة ومصالحها.

نعم، إن تعاون المسلمين على الخير مطلوب فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا" ثم شبك بين أصابعه . رواه البخاري. فالمؤمن مرآة اخيه المؤمن في السراء والضراء، وعون له على امر دينه. والحق أحق ان يتبع رضي من رضي وغضب من غضب وأحقّ الناس أن يتبعَ من علم الحقَّ وعمل به العالمُ العاملُ والمُتَعلِمُ العاملُ. قال عمر رضي الله عنه: "ما ترك الحقّ صاحبًا لِعُمَر" معناه أن الحقّ صديقي، أينما كان الحقّ أنا أتبعه.

إذا ما نظرنا إلى عصرنا الحاضر نجد أن جانبا من القصور الذي تعانيه الأمة ناتج من قلة العلماء الذين حققوا الشروط السابقة التي أشرنا إليها، لذلك نجد أن الساحة الدعوية سادها التسييس وقل فيها التعليم والتدريس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"[9]. وورد أنه قيل لرسول الله فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ، قَالَ: "نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا"، قيل يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، فَقَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا"[10].

لذلك فمن واجبنا تفعيل كل طرق النقد والفرز والغربلة من أجل الارتقاء بالعمل الاسلامي من جهة، وضبط الساحة الشرعية من جهة ثانية وعدم ترك العامة بين فكي ادعياء العلم والمعرفة، حملة الألقاب جزافا. فكم كثرت التسميات والمسميات وقلت المعرفة، ولأن الحق أحق أن يتبع ولأنه المنجي لهذه الأمة مما هي فيه فلا بد من إعادة ضبط التصنيفات والألقاب المطلقة على هذا وذاك والرجوع الى الضوابط الشرعية في تسمية فلان بعلامة أو حافظ ومحدث ومجتهد. كما أنه لا بد من تحديد مواصفات من له أهلية الفتوى وما هي المرجعيات التي لها الكلمة الفصل في إحقاق الحق وتحقيق الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل الحثيث على مواصلة تطهير المجتمع من كافة أدران الخبث التي قد تشوه صورة المجتمع الإسلامي الذي هو مجتمع علم ومعرفة واعتدال وانفتاح على الآخر.

إن أولى اولويات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فضح من يتستر بغطاء الدين لضرب المجتمع من الداخل. فإننا في زمن كثرت فيه وسائل تبادل المعلومات وعم الفساد في الأمة المحمدية وقل من يتمسك بسنة النبي المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه واتسعت رقعة الجريئين إلى النار وانتشرت فتاويهم المضللة للعامة وضاقت مساحات أهل العلم العاملين وسماع قول الحق الذي علمنا إياه رسول الهدى وكدنا لا نسمع من يقول عن مسألة: "لا أدري".

قالَ تعالى: }ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ[11]{. ليس عيبا ان يقول المرء عما جهله:" لا ادري "، فهذا  عبد الله بن عمر سأله واحد سؤالاً فقال:  "لا أدري". فقال: كيف تكون ابن عمر وأنت لا تدري؟ فقال له: "إذا قلت لا أدري عما لا أدري يكون شيئًا حسنًا". لأن مِنْ أَكْبَرِ مَهَالِكِ ابْنِ ءادَمَ أَنْ يَقُولَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ أَنَّهُ جائزٌ فَيُحَلِـّلَهُ".

اين هم من الإمام مالك إذ سُئل عن ثمانيةٍ وأربعينَ سؤالاً فأجابَ عن ستة عشر وقال عنِ البقية لا أدري. فلا بد من العمل الحثيث على مواصلة تطهير المجتمع من كافة أدران الخبث التي تشوه صورة المجتمع الاسلامي الذي هو مجتمع علم ومعرفة واعتدال وانفتاح على الآخر..

ففي "جامع التـّرْمذيِّ" وفي كتَاب "الْصَّمْتِ" للحافظ عبد الله بنِ محمد أَبي بكر القرشيّ: "قُلْ خَيْرًا وَإِلاَّ فَاسْكُتْ" وذَلك لأَنَّ من أَكبر مهالك ابنِ ءادمَ أَن يقول بِما لاَ يعلمُ أَنه جائز فَيحللهُ أَويقولَ بِتَحريم شىءٍ لاَ يعلمُ له مُستندًا في شرع الله تَعالى. فَالْقَول بِجواز شىءٍ واْلقَول بِتَحريم شىءٍ إِن لم يكن مُستنِدًا إلى شرع اللهِ تبارك وتعالى فَهو باطلٌ وبالٌ على صاحبه. لذلك استحسن أَهلُ العلم، أَهل الورع أَهل التقوى كَلمةَ: "لاَ أَدْرِي" فيما لاَ يعلمُ الشخصُ أَنه جائز أَو أَنه غير جائز.

كثُر المفتون اليوم في الدين بفتاوى ما أنزلَ اللهُ بها من سلطان وزاد الانحراف إلى حدٍ بعيد. قال ابن سيرين رحمه الله: "والله ما عمل أحد بغير علم إلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح". لذلك كانَ من الواجب التحذيرُ من أهلِ الضلال الذين ينتسبون إلى الإسلام حتى يحذرهُم الناس كما جاء في حديثٍ رواهُ البيهقي: "حتى متى ترعون عن ذكرِ الفاجر اذكروه بما فيه حتى يحذره الناس".

وقد ثبت في الحديثِ الذي رواه مسلم أنه صلى الله عليه وسلم حذر ممن غش الناس في الطعام فقال: "من غشنا فليس منا" معناه : ليس على نهجنا وطريقتنا. ولما كان التحذير من الغشاش الذى يغش الناس فى البيوع واجبا، فكيف بمن يغش الناس في أمر الدين؟ لاشك أن هذا أولى بأن يحذر منه. نعم إن التحذير ممن يغش المسلمين فى دينهم أوجب. ولا يخفى على أحد أن طوائف من الناس ابتليت بعقائد فاسدة زائغة مضلة ليست من الإسلام، وأدخلت على الناس باسم الدين ليهون على أصحابها التلبيس على الأمة فى عقائدها. لذا فمن الواجب على علماء الأمة القيام بتبيان ونشر العقيدة الحقة وحماية عقائد الناس من أهل الغلو والإفراط الذين انتشرت مؤلفاتهم بين كثير من العامة. ومن هؤلاء أشخاص وجماعات يتسترون باسم الإسلام وهم له مخالفون. ذكرُ المنحرفين الذين يغشون الناس في أمر دينهم ليس من الغيبةِ المحرمة بل هو من التحذير الشرعي الواجبِ وهذا دأب علماء السلف الصالح كأمثال أئمة المذاهب الأربعة والأوزاعي وغيرهم الكثير. فعملاً بالنصيحةِ التي أمرَ بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بحديثهِ: "الدينُ النصيحة" يجبُ علينا التحذير ممن  ادعوا العلم وغشوا الناسَ ومن كتُب أهل الضلال ومحتوياتها.

إن المرجع في كل الأمور إلى أدلة التشريع في الأمة المحمدية وهي: أحسن الحديث كتاب الله وهو القرءان الكريم وأحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها والضابط لذلك إجماع الأمة لأنها لا تجتمع على ضلالة وهي السواد الأعظم والقياس أي اجتهاد الأئمة المعتبرين وذلك بدليل الآية الكريمة: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً[12]{، وقال ايضا: }وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً[13]{ فلو لم يكن إجماع الائمة المعتبرين حق ما توعد الله مخالفه بنار جهنم.

من هنا يعلم أن العلاج بمجموعه يتألف من وسائل علمية وسلوكية واجتماعية وسياسية تعود كل هذه الوسائل إلى فهم الدين على ما هو عليه، فهو الذي يضبطها ويحصرها في حيز الاعتدال، فحينئذ يعرف الحاكم حقوقه وواجباته دينيا، ويعرف أفراد الشعب حقوقهم وواجباتهم دينيا. وقد ورد أنه عندما استأذن أحد الولاة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز في تحصين مدينته كتب إليه رضي الله عنه ينصحه ويرشده قائلاً : "حصّنها بالعدل ونقّ طرقها من الظُلـم".

فكم هو عظيم العود إلى الينابيع الحقيقية والتمسك بمصادر التشريع دون تحريف، إن على صعيد الفرد أو المجتمع أو الدولة، وتحمل المسئولية كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكل مسؤل عن رعيته". ومن المسئولية أيضا التعاون على البر والتقوى ومن الأهمية بمكان التعاون بين الحاكم والعالم فبهذا ينتج بطانة صالحة يتسنى من خلالها توجيه الضوء على القضايا الكبرى وتفعيل الأساليب لحلها بما يرضي خالق العباد. فعلاقة الحاكم والعالم سبيل لنشر العدل والاحسان وفيه الرخاء والرقاء وسلامة أمن المجتمعات ورفع الأذى عن الناس. وكلما توطدت العلاقة بين أهل الدين والورع القريبين إلى قلوب الناس والحاكم المحافظ على قطعيات الأمور وفق القاعدة الشرعية التي تقول أن الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع، كلما كان المجال للوصول إلى العامة وتحقيق أحلامهم بالأمن والرخاء أسهل وأقرب المنال. وكلما كانت الطاعة والتطاوع أمتن وأنفذ. فمن يتق الله يجعل له مخرجا وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه" فمن بركة رفع البلاء هو مساعدة الأخ لأخيه بما لا معصية فيه.

إننا ندعوا الجميع إلى عدم الاستهتار بهذا الموضوع وأخذه بعين الاهمية والرعاية لأننا ذوي حضارة لن نتخلى عنها. فرغم المأساة التي تسود مناطقنا إلا أننا لسنا وعاء فارغا يملأ بحسب رغبات تلكم الفئة أو ذاك الفريق وسواء كان المسلم أباً في بيته أو معلماً في مدرسته فالحرص على انتهاج المنهج القويم والمسلك السليم في تربية الأطفال والتلاميذ مطلوب لتجنيبهم الانحراف عن جادة الصواب والحق والوقوع بالافراط والانحلال أوالغلو والتطرف البغيض. فالالتزام الديني منذ الصغر يجعلهم يشبّوا عليه ويتمسكوا بتعاليمه.

كما ونطالب بتخطيط تربوي يثبت هويتنا. فحذار حذار من انتشار الجهل والمعاصي وتقليد الغرب وتعلم الانحراف والخلاعة بحجة (التربية الحديثة)، وتفكك الأسرة ونشر الرذيلة تحت اسم الثقافة العصرية الحديثة التي جاء بها المستعمرون.

إننا مسؤولون ومطالبون بأن نسعى قدر المستطاع لمواجهة كل المحاولات الخبيثة والمؤامرات الرامية لضرب مجتمعاتنا عن طريق إفساد شبابنا وشاباتنا وإبعادهم عن دين الله وجعلهم غرباء عن دينهم وعقيدتهم. والاهتمام بالتربية الدينية الإسلامية هي الأولى بالاهتمام والأجدر بالعناية.

فعلينا أن نقف كدرع متين نرد به كل المحاولات المكشوفة والمتسترة لإفساد شبابنا وإضاعة الأجيال الصاعدة الفتية سواء عن طريق المؤسسات التربوية أو عن طريق الكتب الفاسدة المشوشة أوالدعوات الغربية الهادفة إلى القضاء على القيم الدينية والأخلاق الحميدة. وعلينا التوجه نحو الاختصاصات العلمية العصرية بكافة فروعها واتجاهاتها لنكون عونا لأمتنا وسندا لها في مواجهة أعدائها المتربصين بها الدوائر والمكائد.

وعلى الإعلام أن يؤدي دورا مهما في إظهار صورة الاسلام الحقيقي الموافق للشريعة وأن لا يكون عاملا من عوامل الفتنة بين المسلمين لذا ينبغي أن يكون هناك مرجعا لتوثيق المطبوعات والمنشورات والتصدي لكل متشدق يعمل للفتنة وكشف زيفه بنشر العلم الصحيح المؤيد بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة لإقامة السدود على اصحاب الفتنة وإفشال مخططاتهم وبيان بطلان ما يذهبون اليه وفساد ممارساتهم  وتحريفهم لمعاني الشرع الحنيف.

هذا هو السبيل لتحقيق الأمن الثقافي والاجتماعي لابنائنا ومجتمعنا. فعلينا الحراك بهمة وصدق ومنهجية واضحة لتحصين ابناء مجتمعاتنا بشتى الطرق والوسائل متسلحين بالعلم والعمل والنصيحة بالعزم والصبر والتوكل على الله. فالعمل على الحفاظ على أسس الدين أامر مهم كما قال تعالى في القرءان الكريم: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ[14]{.

 

إن عين الشعوب الاسلامية والأقليات الاسلامية في المعمورة على الأمة العربية وحالها متأثرة تأثيرا مباشرا بما يدور في العالم العربي.

نعم، إن نعمة الاسلام هي أَقوى رابِطة بين المؤمنين لا توازي روابِط أخرى، فَمن هنا يكون مُتَحتمًا علينا أَن نتناصحَ ونتعاون لنصرة قضايا الامة وهكذا علمنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فعلامة حب الله تعالى هو اتباع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

فنتوجه إلى الحضور الكريم الذي قدر الله لنا أن يجمعنا سويا في هذا البلد المضياف بالدعوة الجادة إلى بذل كل نفيس والعمل بتفان وإخلاص من أجل التعاون للحفاظ على الإرث المحمدي للأجيال القادمة وذلك بإحياء نشر العقيدة الاسلامية الحقة كما بينها إماما أهل السنة والجماعة ابو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي فهي الحصن الحصين والقول المتين للتصدي للقضايا التي عصفت بالامة على مر العصور.

وخير ما أختم كلامي به قول الله تعالى: }تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [15]{.

 


[1] سورة المائدة

[2] رواه البخاري

[3] سورة المؤمنون

[4] سورة البقرة

[5] سورة الأنفال

[6] رواه أبو داوود والترمذي

[7] سورة البقرة

[8] رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. مجمع الزوائد ص 71

[9] مُتَّفَقٌ عَلَيهِ

[10] رواه البخاري

[11] سورة الزمر

[12] سورة النساء

[13] سورة النساء

[14] سورة الصف

[15] سورة القصص

 

О ДУМУ

Мультимедиа

Услуги

На сайте:

Сейчас 30 гостей онлайн

Времена намазов

Пятница
18 Мая 2012
Киев
Утренний (Рассветный) 03:16
Восход 04:57
Послеполуденный 12:59
Предвечерний 17:12
Вечерний 20:53
Ночной 22:23
Времена намазов даны приблизительно



zerc

Духовное управление мусульман Украины - Официальный сайт - 2012. Ислам в Украине.
Контакты: 04071, г. Киев, вул. ул. Лукьяновская 46. Тел.: (044) 465-18-77/78. Факс: (044) 465-18-76.

administration@islamyat.org